السيد كمال الحيدري

185

شرح نهاية الحكمة (القوة والفعل والقدم والحدوث)

الشرح المبحث الأوّل : بيان مفهوم السبق واللحوق أو التقدّم والتأخّر بناء على ما سلف من : أنّ التقدّم والتأخّر أو السبق اللحوق من العوارض العامّة للوجود ، فهذا يعني أنّهما - التقدّم والتأخّر - من المفاهيم الفلسفيّة ، أي من المعقولات الثانية الفلسفيّة ، ومن الواضح : أنّ المفاهيم الفلسفيّة غير قابلة للتعريف ، لأنّ الذهن يمكن له أن يتصوّرها كما سيتّضح ، ومن هنا نجد أنّ الفلاسفة صرفوا النظر عن تعريفها ، وركّزوا اهتمامهم على بيان أقسامها . والمصنّف ( قدس سره ) ، ذكر في المتن تعريفها لأجل تقريب مفهومها إلى الذهن . وحاصل ما ذكره : أنّ مفهوم التقدّم والتأخّر أو السبق واللحوق يتوقّف على أمور أربعة : 1 . وجود شيء يتّصف بكونه سابقاً أو متقدّماً . 2 . وجود شيء يتّصف بكونه لاحقاً أو متأخّراً . 3 . وجود مبدأٍ يقاس إليه السابق واللاحق ، أو المتقدّم والمتأخّر . 4 . وجود نسبة مشتركة تسمّى ملاك السبق للسبق واللحوق والتقدّم والتأخّر . ويمكن بيان ذلك بالمثال التالي : العدد اثنان وثلاثة بالنسبة إلى العدد واحد ، فالعدد واحد هو المبدأ الوجودي الذي يقاس إليه السابق وهو الاثنين واللاحق وهو الثلاثة ، أمّا النسبة المشتركة بين السابق واللاحق فهي العدديّة ،